أحمد سايح الحسيني
59
نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص )
وسبب تسمية سيدنا عبد اللّه ( ذبيحا ) ما رواه الطبراني وابن إسحاق وغيرهما « 1 » : ( أن عبد المطلب لما لقى من قريش ما لقى عند حفر بئر زمزم ، نذر إن كمل له عشرة من الولد ثم بلغوا معه حتى يعينوه لينحرن أحدهم عند الكعبة غير مستور تقربا إلى اللّه عز وجل ، فلما بلغوا ذلك ووافقوه على أن يفي بنذره ، وأقرع بينهم ، خرجت القرعة على عبد اللّه وهو أصغرهم وأحبهم إليه ، فبادر لذبحه ومنعته قريش ) . ثم اتفقوا على تحكيم أحد الكهنة فأشار أن يقرع بين عبد اللّه وعشرة من الإبل فإذا خرجت القرعة عليها نحرها وإلا فعشرة أخرى وهكذا حتى تخرج القرعة على الإبل ففعل حتى خرجت القرعة في العاشرة على الإبل ، وقد كملت مائة فكرر ذلك ثلاث مرات ، وهي تخرج على الإبل المائة فذبحها وخلى بينها وبين الناس . وفي رواية ابن سعد عن ابن عباس - رضى اللّه تعالى عنهما - قال : ( لما رأى عبد المطلب قلة أعوانه في حفر زمزم ، نذر لئن أكمل اللّه له عشرة ذكور حتى يراهم ، أن يذبح أحدهم ، فلما تكاملوا عشرة ، جمعهم ثم أخبرهم بنذره ، فأجابوه وقالوا : أوف بنذرك وافعل ما شئت ، فعمل بينهم القرعة ، فخرجت على عبد اللّه ، فأخذ بيده يقوده إلى المذبح ومعه المدية . فبكى بنات عبد المطلب وقالت إحداهن : اعذر في ابنك بأن تضرب في إبلك السوائم التي في الحرم ، فضرب عليه وعلى عشر من الإبل ، وكانت الدية يومئذ عشرا من الإبل ، خرجت على عبد اللّه فجعل يزيد عشرا عشرا ، كل ذلك يخرج على عبد اللّه حتى كملت مائة ، فخرجت على الإبل ، فكبر عبد المطلب والناس معه ، وقدم الإبل فنحرها ) .
--> ( 1 ) انظر الخبر في سيرة ابن هشام 1 / 164 ، وطبقات ابن سعد 1 / 88 - 89 ، والبداية والنهاية لابن كثير 2 / 248 ، ودلائل النبوة للبيهقي 1 / 98 وما بعدها .